محمد بيومي مهران
248
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بما يكفي للقول بأنها تخص منطقة كان يطلق عليها في العصور الهلينستية والرومانية « بحر سربونين » ( أي سبخة البردويل الحالية ) ، ولكن رغم أن الإشارة دقيقة ، فإنها موجودة فقط في النص الكهنوتي « 1 » ، وربما كانت تصور مجهودا متأخرا ، لوضع الحادث العظيم والحاسم في مكان يتفق والوضع التقليدي للأحداث التاريخية ، ذلك لأن أقدم رواية في « البنتاتوك » « 2 » تبدو وكأنها على غير دارية بمثل هذا المكان المحدد بدقة ، والذي لم نتوصل إليه حتى الآن ، وإن أشير فقط ، وبغموض ، إلى مكان « على البحر » « 3 » . هذا ويذهب فريق من الباحثين إلى أن المراد بالبحر هنا « بحيرة المنزلة أو جزء منها » ، على أساس أن ترجمة « يم سوف » بالبحر الأحمر ، ترجمة خاطئة ، والصحيح « بحيرة البوص أو القصب » ، ذلك لأن كلمة « يم » ما تزال تعيش في لغتنا العربية ، ونفهم أن من معناه « الماء » ، وأما قديما فكانت تطلق على فروع النيل ، وأما كلمة « سوف » فهي كلمة دخلت في اللغة العبرية من اللغة المصرية القديمة ، وتعني « البوص » وهو نبات يكثر وجوده في المياه الضحضاحة عند مصبات الترع والمصارف العامة ، وفي بحيرة المنزلة ، قبالة « قنتير » ( وهو مدينة بي رعمسيس التي بدأ منها الخروج ) بصفة خاصة ، ولما كان هذا النبات الذي تمتد فروعه كالسيوف ينمو بكثرة ، وبارتفاع عظيم ، في هذه الجهة ، وكانت بلاد مصر ، ولا سيما العاصمة « بي رعمسيس » ( قنتير ) تأخذ منه حاجتها ، وكانت كلمة « البردي » التي أطلقت عليه من بعد لم تعرف وقت ذاك ، لأنها لم تظهر في اللغة المصرية القديمة ، إلا في عهد الدولة
--> ( 1 ) أنظر عن : النص الكهنوتي وغيره من مصادر التوراة ( محمد بيومي مهران : إسرائيل - الجزء الثالث - الإسكندرية 1979 ص 97 - 106 ) . ( 2 ) أنظر عن « البنتاتوك » ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 3 / 32 ، 136 ) . ( 3 ) M . Noth , op - cit , P . 116 - 115 . وكذا CAH , III , Part 323 . p ، 1975 ، 2 .